سيد محمد طنطاوي
245
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
ففي هذه الآيات الكريمة التي بدأت السورة بها حديثها عن غزوة أحد ، تذكير للمؤمنين بما وقع فيها حتى يعتبروا ويعتصموا بحبل اللَّه جميعا ولا يتفرقوا . وقوله - تعالى - : * ( غَدَوْتَ ) * من الغدو وهو الخروج في أول النهار ، يقال : غدا يغدو من باب سما يسمو . و * ( مِنْ ) * في قوله : * ( مِنْ أَهْلِكَ ) * للابتداء . والمراد بأهله ، زوجه عائشة - رضى اللَّه عنها - فقد كان خروجه لغزوة أحد من بيتها . والكلام على حذف مضاف يدل عليه فعل * ( غَدَوْتَ ) * والتقدير : من بيت أهلك . وقوله : * ( تُبَوِّئُ ) * أصله من التبوء وهو اتخاذ المنزل . يقال : بوأته ، وبوأت له منزلا ، أي : أنزلته فيه . والمراد به هنا تنظيم المؤمنين وتسويتهم وتهيئتهم للقتال ، حتى يكونوا صفا واحدا كأنهم بنيان مرصوص . والعامل في * ( إِذْ ) * فعل مضمر تقديره ، واذكر . والمعنى : واذكر لهم يا محمد ليعتبروا ويتعظوا وقت خروجك مبكرا من حجرة زوجتك عائشة إلى غزوة أحد . وقوله : * ( تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ) * أي تنزلهم وتسوى لهم بالتنظيم والترتيب مواطن . وأماكن للقتال ، بحيث يكونون في أحسن حال ، وأكمل استعداد لملاقاة أعدائهم . قال الجمل : « ويستعمل الفعل * ( غَدَوْتَ ) * بمعنى صار عند بعضهم ، فيكون ناقصا يرفع الاسم وينصب الخير . . وهذا المعنى ممكن هنا ، فالمعنى عليه ، وإذ غدوت أي صرت تبوئ